صحة

النظام الغذائي الصحي وحقيقة الأغذية الخارقة

2f3ddf4626285d4fb919194bd1506181

كونوا على ثقة بأنه لا يوجد غذاء قد يكون خارق وذو تأثير سحري على الصحة لوحده دون اتباع نمط الحياة السليم الذي يتضمن النظام الغذائي الصحي والشامل بكافة جوانبه!

فقد شاع الحديث مؤخرا حول أنواع محددة من الأغذية، والتي سميت بالأغذية الخارقة أو السوبر فود، والتي يعتقد الكثيرون بانه عند ادراجها ضمن أغذيتهم اليومية قد تقوم بما يقوم به اتباع النظام الغذائي الصحي، وتكون ذات مفعول قوي على مناعتهم وأجسامهم، الا انه للأسف لن يكون كذلك! لماذا؟ اليكم الجواب من خلال تعريفكم على مواصفات النظام الغذائي الصحي وحقيقة الأغذية الخارقة فيما يلي:

بداية وقبل كل شيء، ما هو تعريف النظام الغذائي الصحي؟

النظام الغذائي الصحي هو النظام الغذائي المتوازن والشامل لكافة العناصر الغذائية، وهو الذي يقدم الفائدة للجسم ككل، وبحسب وزارة الصحة البريطانية NHS فانه للحصول على نظام غذائي صحي متوازن عليك بـ:

  • تناول كمية مناسبة من المواد الغذائية بما يناسب نشاطك اليومي.
  • تناول أطعمة متنوعة من كافة المجموعات الغذائية.

ولا يوجد نوع واحد من الغذاء قد نعتبره عند تناوله لوحده هو الشفاء الشافي والمحقق لكافة مطالبنا الصحية والجسمية والمناعية!

 ماذا نقصد بالغذاء الخارق”سوبر فود Superfood”؟

عرف البعض الأغذية الخارقة على أنها أغذية متواجدة بشكل طبيعي وتمتاز بانها قليلة بالسعرات الحرارية وعالية بالمغذيات ، وتعتبر مصدر غني لمضادات الاكسدة المتفاوتة في كميتها من نوع لاخر، و تحوي عدد من المغذيات الضرورية، ولها عدة فوائد صحية تعود على الجسم، منها: مكافحة السرطان، مكافحة أمراض القلب، تقليل نسب الكولسترول في الدم، تعزيز المناعة ومكافحة الالتهابات، دور في خفض الوزن، وزيادة معدلات الايض، تعزيز صحة الجهاز الهضمي.

مع ذلك علمياً وبشكل أدق،قد لايمكن اعتماد تعريف رسمي للغذاء الخارق، فقد حظرت بعض الجهات الحكومية والرسمية وخاصة في دول الغرب استخدام هذا المصطلح دعائياً وفي عالم التسويق لمنتج معين، اذا لم توجد أي أدلة علمية ثابتة وواضحة تدعم الموضوع. وذلك لم يمنع استمرار الأبحاث والدراسات التي تجري على هذه الأنواع من الأغذية.

الجهات المسوقة لبعض الأغذية تطمح لإقناعنا أن تناول بعض الأطعمة يمكن أن تبطئ عملية الشيخوخة، وتكافح الاكتئاب. والعديد من الأشخاص قد يعجبهم ذلك، بل قد يكون مشجع جدا لهم، وخاصة في بعض الحالات الصحية والمرضية، التي قد تعتقد بان في نوع معين من الغذاء ستجد الشفاء وحل لمشكلتها.

والمشكلة هي أن معظم الأبحاث على الاغذية الخارقة  كانت مجرد اختبارات للمواد الكيميائية والمستخلصات المركزة ولا توجد في الغذاء بحالته الطبيعية.

الثوم، على سبيل المثال، يحتوي على المغذيات المزعومة بالمساعدة على تقليل الكوليسترول وضغط الدم. لكن عليك أن تأكل ما يصل الى 28 فصوص يوميا لتتناسب مع الجرعات المستخدمة في المختبر – وهو أمر لن يكون سهل التجريب!

كما وتشير بعض مخاوف المختصين بالتغذية السليمة، الى ان التشجيع على تناول بعض الأغذية الفردية قد يؤثر على نوعية الأغذية الأخرى المتناولة، وقد يجعل البعض يميلون الى تناول اغذية غير صحية. وبالطبع هذا قد يشكل مشكلة كبيرة، فحتى مع وجود أغذية عالية بقيمها الغذائية ، فهي لن تكون بديل لأغذية أخرى. ومن هنا يتجنب أخصائيو التغذية اطلاق اسم الغذاء الخارق على نوع محدد من الأطعمة، وانما يميلون الى استخددام مصطلح “النظام الغذائي الصحي الخارق”، والذي يمتاز بكونه نظام متوازن وشامل، وغني بالخضار والفواكه والحبوب الكاملة. ومن الأمثلة المشهورة على ذلك تأتي حمية البحر الأبيض المتوسط المعروفة بتركيزها على  الخضار والفواكه والاسماك وزيت الزيتون والبقوليات، مع كميات قليلة من اللحوم الحمراء والدهون والأملاح. والتي وجدت العديد من الدراسات التي اجريت عليها علاقتها باطالة متوسط العمر والوقاية من بعض الأمراض المزمنة لمن اتبعها.

ومن ضمن الأمثلة على الأغذية التي قد اطلق عليها مسمى الأغذية الخارقة: البروكلي، التوت البري، الثوم، عصير الرمان، الشمندر، الشاي الأخضر، الشوكلاته، الأسماك الدهنية. وكانت أغلب صفاتها التي ميزتها هي محتواها العالي من مضادات الأكسدة المعروفة بكونها محاربة للجذور الحرة وتحمي الخلايا من التلف وتكافح السرطانات،  والأحماض الدهنية أوميغا3.

ومع ذلك لا زلنا بحاجة الى مزيد من الدراسات والأدلة لتأكيد الايجابيات والفوائد من وراء أنواع مضادات الأكسدة المختلفة!

في الختام قد يمكننا هنا أن ننصحكم باستغلال ما ادعي أنه غذاء خارق، ضمن النظام الغذائي الصحي الشامل والمتوازن والملائم لكم، طالما بأن هنالك أمل بأن يكون لها دور في أن تقلل من خطر الاصابة بالأمراض المزمنة  مثل أمراض القلب والسكتة الدماغية والسرطان.

Leave a Comment